أبي بكر بن بدر الدين البيطار
50
كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )
وهو يركض ويعود يركب من الجانب الآخر ، ويعود وهو على حاله لا يتوقف ولا يسقط منه شئ إلى الأرض ، ومنهم من يقف على ظهر الحصان فيركض وهو واقف . احتفالات سلطانية في ميدان القبق : أكثر من احتفل من السلاطين في هذا الميدان ، برمي النشاب ولعب الرمح وأمور الحرب ، هو السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ، وكذلك السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون ، أما السلطان الملك الناصر محمد قلاوون فقد ترك النزول إليه في أول عهده ، وعاد إليه في سنة عشرين وسبعمائة . ونذكر فيما يلي بعض احتفالات الملك الظاهر ، ومن ثم الأشرف خليل في هذا الميدان : بالنسبة لاحتفالات الملك الظاهر يروي لنا المقريزي في خططه ما قاله جامع السيرة الظاهرية : « قال جامع السيرة الظاهرية : وفي سابع عشر المحرم من سنة سبع وستين وستمائة ، حث السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري ، جميع الناس على رمي النشاب ولعب الرمح . خصوصا خواصه ومماليكه . ونزل إلى الفضاء بباب النصر ظاهر القاهرة ، ويعرف بميدان العيد ( ميدان القبق ) ، وبنى مصطبة هناك ، وأقام ينزل في كل يوم من الظهر ، ويركب منها عشاء الآخرة ، وهو واقف في الشمس يرمي ويحرض الناس على الرمي والرهان ، فما بقي أمير ولا مملوك إلّا وهذا شغله ، واستمر الحال في كل يوم على ذلك ، حتى صارت تلك الأمكنة لا تسع الناس ، وما بقي لأحد شغل إلا لعب الرمح ورمى النشاب . وفي شهر رمضان سنة اثنين وسبعين وستمائة تقدم السلطان الملك الظاهر إلى عساكره بالتأهب للركوب واللعب بالقبق ورمي النشاب ، واتفقت نادرة غريبة ، وهو أنه أمر برش الميدان الأسود تحت القلعة لأجل الملعب ، فشرع الناس في ذلك ، وكان يوما شديد الحر ، فأمر السلطان بتبطيل الرش رحمة للناس ، وقال : الناس صيام ، وهذا